الممانعة السوريّة الإيرانيّة والقضيّة الأحوازية 2/3
كتبهاطارق الاحوازي ، في 22 مارس 2008 الساعة: 22:00 م
محمد شريف نواصري
التبعية السورية للنظام الايراني
توطدت العلاقة بين النظامين السوري والايراني في الثمانينات من القرن الماضي على إثرْ الحرب العراقيةـ الايرانية وكانت مبنية أساساً على العداء المشترك للنظام العراقي السابق. وتحوّلت تالياً الى تحالف استراتيجي في السنوات الاخيرة،خاصة بعدما سمّي بالانقلاب الابيض الذي قاده الاسد الابن على الحرس القديم،إذ كان الأسد الأب ـ كما هو معروف ـ يناور بالورقة الايرانية في خلافاته مع الدول العربية بمهارة بهدف ابتزاز الأنظمة العربية التي قد تناوئ المشروع الإيراني التوسعي.
لكن المتغير الأساس الذي طبع هذه العلاقة هي التبعية السياسية العمياء في السنوات الاخيرة بحيث فقدَ النظام السوري قراره الاستراتيجي في الكثير من القضايا الداخلية والعربية والاقليمية. وهذا ما نلاحظه ونلمسه بوضوح في علاقة سوريا مع حزب الله اللبناني ومع الفصائل الفلسطينية،وكذلك مع بعض فصائل المقاومة العراقية. فبعد أن كان النظام السوري اللاعب الأساس في هذه الأوراق، أصبح تابعا فاقدا لأوراقه السياسية ضمن هذه الملفات المهمة في تناقضه مع الكيان العبري. والدليل على صحة ذلك هو الغضب الشديد الذي أبداه النظام السوري من لقاء الرئيس الأيراني احمدي نجاد مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز واتفاق الطرفين على تهدئة الأزمة اللبنانية،وكذلك بالنسبة للاتفاق بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية وهو ما يؤثر على الدور السياسي السوري الذي يرغب بحصر القرارات المتعلقة بالوطن اللبناني والفلسطيني بيده.
لكن الاهم والاخطر من كل هذه القضايا هو فقدان النظام السوري لمفهوم السيادة الوطنية والسقوط الاخلاقي المشين على اِثرْ اعتقال اللاجئين الاحوازيين المحميين من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وتسليمهم الى النظام الصفوي في ايران، الأمر الذي يعني بأن عقوبة السجن المؤبد ستكون من بين أفضل الخيارات التي ينتظر هؤلاء المناضلون كحد أدنى والحكم عليهم بالإعدام بغية ترهيب كل من يفكر في مناوئة النظام الفارسي الذي سلب كل حقوق الأحوازيين . وهذا إن دل على شيء انما يدل على افلاس النظام السوري وفقدانه للقرار السيادي المستقل.
لقد تم اعتقال وتسليم الدفعة الاولى من هؤلاء الأحوازيين في مايو 2006م وهم كانوا ضمن قوائم محددة وضعت اسماءها الاستخبارات الايرانية (ساواما)،لقد جرى التحقيق المشترك بشكل منتظم مع الوطنيين الأحوازيين وذلك خلال السنتين الأخيرتين ومن أجل ذلك تشكلت لجان مشتركة من قبل الاجهزة الامنية السورية والايرانية.
وتلى هذا العمل الإجرامي اعتقال ستة مواطنين أحوازيين قبل فترة وجيزة وتحديداً بتاريخ 5\3\2007م وقد عذبوا على يد جلاوزة النظام السوري من الأجهزة الأمنية قبل تسليم البعض منهم الى الاجهزة الأستخباراتية الايرانية ، وذلك بعد فترة وجيزة من اعتقالهم على يد الأجهزة الأمنية السورية. وبهذا الصدد تشير المعلومات أن جهاز الأمن الايراني طلب من نظيره السوري تسليم المواطنين الأحوازيين الذين يرفضون اية سياسة تعسفية بحق شعبهم،وبالتالي محاكمتهم السريعة وإصدار أحكام جائرة علاوة على ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي المتعارف عليه ايرانياً معهم ، علماً بأن بعضهم كان قد حصل على الموافقة الرسمية بطلب اللجوء من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في دمشق ، وإرتضت بعض الدول الاوروبية استقبالهم وزودتهم بوثائق سفر نحو تلك البلدان .
لقد كان معظم هؤلاء المواطنين الأحوازيين من الفارين من بطش الأجهزة الأمنية الايرانية المحتلة على اثر اندلاع انتفاضة 15\نيسان\2005م ووصولهم إلى مكان آمن بعد أن أصبحت سوريا الملاذ الوحيد لهؤلاء المناضلين الأحوازيين الذين تمكنوا من التخلص من جحيم القمع الايراني الفارسي الصفوي .
ومما يحزّ في النفس أن التصرف السوري قد جاء في أعقاب قيام الزمر الصفوية التي تسير في ركاب السلطة العملية بتصفية عدد من الأحوازيين المناضلين في العراق وذلك ـ ايضا ـ بعد أن تم تصفية عدد منهم في العراق على يد العصابات الأمنية المخابراتية الفارسية. وهي المشكلة ذاتها التي يعاني منها الفلسطينيون في العراق على يد عملاء ايران. هذه الجريمة الواضحة الجلية التي يغض النظام السوري عنها الطرف متعمداً وهو الذي ملأ الدنيا صياحاً وضجيجاً حول المسألة الفلسطينية التاريخية !!!!!!!!!.
ان هذه الجريمة النكراء من قبل النظام السوري ضد اللاجئين الاحوازيين ليست غريبة عن طبيعته القمعية الإنتهازية، وهو الذي فقد احترام شعبه وامته حينما غض الطرف عن جرائم الابادة التي حصلت في لبنان على يد العصابات الطائفية مثل حركة امل وكذلك جريمة الكتائب اللبنانية في صبرا وشاتيلا. يضاف اليها مجازره البشعه ضد أبناء حلب وحماة عام 1982م،والتي راح ضحيتها الآلاف من المواطنين الأبرياء العزل.
والمفارقة العجيبة ان هذا النظام ادخل الى القاموس السياسي العربي مفاهيماً أخذ يجترّها مثل "أنصاف الرجال" و"الممانعة"، ولا نعرف الممانعة ضد من؟ أهي ضد اللاجئين الاحوازيين الذين لجئوا الى بلد عربي وهم اصبحوا كالمستجير من الرمضاء بالنار؟ أم ضد الشعب الفلسطيني الذي يتاجر النظام السوري بمعاناته طوال فترات الشتات؟ أم ضد لبنان التي عاثت أجهزته الامنية فيه الفساد خلال الثلاثين سنة الماضية بشكل مباشر او عن طريق عملائه في حزب الله وبقية الاطراف اللبنانية المنضوية تحت الخيمة الايرانية السورية ؟.
وفي السياق ذاته ، فإنه ليس بخافٍ على المتابعين تآمر هذا النظام على المقاومة الوطنية العراقية من خلال المؤتمر الاخير الذي إحتضنته العاصمة السورية للمنشقين والمطرودين من حزب البعث العراقي، والذي كان من أهم أهداف إنعقاده هو شق صف المقاومة الوطنية العراقية بغية عقد الصفقات والمساومات مع الامريكان على طريقة البازار الايراني وذلك على حساب المقاومة .
وكذلك هو الحال في مساومته على نضال الشعب الكردي في تركيا بعد ان تم تفكيك قواعد حزب العمال الكردستاني في لبنان والتنسيق مع المخابرات المركزية الامريكية في صفقة تسليم "عبد الله أوجلان" لتركيا بعد طرده من لبنان والسكوت عن قضية لواء الاسكندرون والتنازل عنها للدولة التركية الغاصبة لهذا الجزء من الجسد العربي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 28th, 2008 at 28 مارس 2008 6:17 م
http://groups.google.com/group/ALAHWAZPRESS
احييك طارق على هذه المدونة الرائعة ، مجموعة الاحواز مجموعة بريدية مميزة تربط جميع المواقع المدونات والقراء اتمنى انضمامك الينا وتزويدنا بجديد مدونتك مع الروابط الخاصة بالمواد التي يتم نشرها كما بامكانك الحصول على احدث الانباء ومعلومات المدونات والمواقع تلقائيا عند نشرها