الممانعة السوريّة الإيرانيّة والقضيّة الأحوازية 3/3

كتبهاطارق الاحوازي ، في 22 مارس 2008 الساعة: 22:04 م

  محمد شريف نواصري
 
سوريا والقضية الأحوازية
 
إن الدولة السورية هي من اوائل الدول العربية التي طالبت بتحرير الاحواز من الاحتلال الايراني حيث كانت القضية الاحوازية ضمن اجندة واولويات النظام السياسي السوري الحديث. والدليل على ذلك هو احتضانها المبكر في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين للقضية الاحوازية وادراجها ضمن المناهج الدراسية وخرائطها الجغرافية لاسيما اضفاء الشرعية عليها من خلال الدعم المعنوي والإعلامي مما سبب ذلك سجالاً مع الحكومات الايرانية المتعاقبة.
 
ونلاحظ أن الصوت العربي الوحيد الذي شذ عن قاعدة الصمت العربي، تجاه هذه القضية العربية العادلة، كان صوت وموقف السيد "يوسف زعين" رئيس وزراء سوريا للعام 1965م الذي نادى بصراحة وشجاعة بتحرير عربستان من الاحتلال الايراني بمختلف السبل.
 
واستمر هذا الدعم المعنوي والموقف القومي العربي السوري تجاه قضية الأحواز حتى بعد وصول رجال الدين لسدة الحكم في ايران من خلال توفير الملاذ الآمن للمناضلين الاحوازيين وفتح ابواب الجامعات السورية لهم وهي سابقة لم يقدم عليها الا الوطنيون السوريون والحكومة العراقية السابقة.
 
لكن تقوقع النظام السوري في السنوات الاخيرة والإلتزام بالمنهج الطائفي والتبعية لايران وطبيعته الاستبدادية وخروجه عن نطاق الاهتمام الدولي بعد استبعاده من لعب أي من الادوار المهمة في المنطقة العربية قد حوله فعلياً الى ملحق تنفيذي للسياسة الإيرانية وذلك على اثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات السياسية الاخرى في لبنان، وبالتالي خلقت منه خاضعا وصاغرا لسياسات وأطماع الإمبراطورية الفارسية الصفوية…هذه الامبراطورية التي عرفت بذكاء وخبث في مجال توظيف الاوراق الاقليمية مثل الطائفية المتمثلة بالاحزاب الطائفية في لبنان والعراق لقاء الدعم المالي والإعلامي ، وكذلك المتاجرة بالقضية المسماة "الشيعية" في الخليج واليمن وبقية الدول العربية،لصالح اجندتها في التوسع والهيمنة الفارسية الصفوية على مقدرات ووحدة الشعوب العربية.
 
لقد تجلى انعكاس هذه التبعية للجانب الايراني في الاعتقالات الأخيرة للمواطنين الأحوازيين في سوريا الأمر الذي يتنافى والمبادئ الأنسانية والقيم العربية الاصيلة التي يستمد منها النظام السوري مبادئه ومنطلقاته الفكرية ومرتكزاته السياسية والايدولوجية كما تروّج له الأجهزة الدعائية،إذ لم يتوقف الأمر على تلك التبعية فقط ، بل سبقه كذلك مشاركة حزب الله اللبناني ـ المدعوم من قبل سوريا وايران ـ في قمع الانتفاضة الأحوازية من جهة، وكذلك مشاركة العصابات الطائفية التابعة لايران في العراق لقمع الانتفاضة الشعبية الأحوازية ،من جهة أخرى.
 
تذكير لابد منه
 
لقد عرض على شاشة  mbcقبل فترة قصيرة دراما بدوية تحت عنوان "راس غليص" وقصة هذا المسلسل مستوحاة من التراث العربي وقيم البادية، حيث دارت أحداثه حول مفهوم "الدخيل عند العرب" ولزوم توفير الملاذ الآمن والحماية له. فالدخيل هو من تقطعت به السبل واصبحت حياته مهددة بالخطر ولم تعد له القدرة على مواجهة أعدائه في ظرف موضوعي يغيب فيه عامل التكافؤ في ميزان القوى، مما تؤدي به غريزة الحفاظ على الحياة اللجوء إلى طرف ثالث قوي يؤمّن له المكان الآمن من بطش الاعداء. فهذا السلوك الأخلاقي والواجب الإنساني تبناه العرب طوال حياتهم الاجتماعية ووفروا الحماية للدخيل قولاً وعملاً للذي استنجد بهم، فأصبحت حماية الدخيل قيمة اخلاقية ومعنوية في حياة العرب اليومية.
 
وها هو الغرب يطبق هذه المبادئ السامية والخصال الحميدة في قضية اعطاء (الدخيل = اللاجيء) اللجوء والاقامة لملايين العرب والمسلمين وغير المسلمين فهي كما ذكرنا تعتبر جزءاً أساسياً من الثقافة والموروث الحضاري العربي الاسلامي، لكن المفارقة الكبرى تكمن في ان معظم الدول العربية تناست وتنكرت لهذا الموروث القيمي والأخلاقي بسبب إنقطاعها عن كلما يمت للعروبة بصلة على صعيد الافعال الحميدة.
 
ونتساءل: هل أصبح الغرب أكثر عروبة ومروءة من النظام السوري؟أم ان عمليّة تسليم المناضلين ومنهم "سعيد عودة الصاكي"ورفاقه الأربعة،وكذلك المناضل "كمال نواصري" الذي اعتقل برفقة خمسة طلاب أحوازيين،هي ضريبة ولاء وتبعية النظام السوري لابد من أن يدفعها الى وزير الدفاع الايراني "مصطفى نجار" في زيارته الاخيرة لدمشق ؟.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الممانعة السوريّة الإيرانيّة والقضيّة الأحوازية 3/3”

  1. http://groups.google.com/group/ALAHWAZPRESS

    انضموا الينا وزودونا بجديد مدونتكم وارسلوا لنا روابط احدث المواد المنشورة لديكم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر