الأزمة البنيوية و المنهجية للنخب و الإنتليجيسيا

كتبهاطارق الاحوازي ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 21:15 م

محمدشريف نواصري
 
 ((الحلقة الخامسة))
 
    كما ان العنصريين الفرس الذين تجمعوا في (مجلة ايرانشهر) و(ايران نو) من أمثال كاظم زاده ايران شهر وتقي زاده  وبورداوود … تأثروا كثيراً بكتاب "بحث في تفاوت العروق البشرية" لجوبينو وكتاب"رسائل للأمة الألمانية" لفيخته وقاموا بترويج تلك الأفكار العرقية والعنصرية سيما و أن جوبينو كتب هذا الكتاب أثناء تواجده في طهران كدبلوماسي و تأثر كثيراً بالتراث العنصري الشعوبي للفرس حيث أن مسألة نقاء العرق تمتازبها الثقافة والتراث الفارسيين ونجد أن الفرس قبل الإسلام كانوا يتزوّجون مع أمهاتهم وأخواتهم للحفاظ على نقاء أعراقهم والتاريخ يذكرنماذج كثيرة من هذا القبيل .
 
     كما ان التراث الشعوبي الفارسي مفعم بكتابات وأشعار وقصص تؤكد على العرق ونقاء العرق الفارسي.   (15)
 
    وأخذ هؤلاء العنصريون يروّجون لتلك المفاهيم العرقية بالتأكيد على العرق الفارسي الآري وأن العرق الفارسي هو الوحيد الذي كان على مدى تاريخه الممتد من 2500 عام قد أفلح في تدشين الدولة وصنع الحضارة وكان له الريادة على الدوام ولا يشاركه أحد في هذه المسؤولية التاريخية فهوالوحيد المؤهل الى النهوض بالدولة الايرانية واِنبعاثها مرة اخرى. وأن الشعوب غير الفارسية بسبب أعراقها أو تغيير أعراقها بسبب التزاوج والتأثير الجغرافي لا يمتلكون تلك المقومات التي يمتلكها العرق الفارسي ومن أجل تصحيح تلك الحالة لابد من الذوبان بالتراث والثقافة الفارسية .

    وعلى اِثرْ ذلك المنهج العنصري تأسست أحزاب سياسية وجمعيات عنصرية كحزب "بان ايرانيسم" وغيره من الأحزاب العنصرية الشوفينية.
 
أهم الإفرازات السياسية والإجتماعية والثقافية بعد الإحتلال:
 
كان لتلك السياسات العنصرية المنهجية بعد الإحتلال الأثرالكبيرعلى وقف مسيرة التحول والتطورالاجتماعي والثقافي والسياسي لدى أبناء الشعب العربي الأهوازي حيث لم يسمح لهم بتأسيس المدارس والمعاهد ومؤسسات المجتمع المدني ونقابات مهنية وأحزاب سياسية تختص بهم ،شأنهم شأن بقية الشعوب الايرانية القابعة تحت السلطة الغاشمة.على اِثرها فقد النظام الثقافي فاعليته في اِعطاء الحلول اللازمة للنظام الاجتماعي كما يقول عالم الاجتماع الأميركي (رابرت مرتون) مما خلق حالة من اللانظامية anomy فی المجتمع العربی واِنتشرت القشریة فی التفکیر والممارسة السياسية ونتيجة لعدم فاعلية النظام الثقافي في تحديد الأهداف وآلية الوصول الى تلك الأهداف.(16)
 
كما أن عالم الإجتماع الأميركي مرتون أعاد سنة 1949 البريق لمفهوم اللانظامية إلا أنه و اِنطلاقا ممّا آلت إليه أبحاث المدرسة الثقافية في علم الاجتماع  في الولايات المتحدة اِعتبر أن اللانظامية تنشأ عن عدم تناسق البنية الاجتماعية مع البنية الثقافية.
فعندما لا تعود قيم مجتمع ما تتناسب مع اِمكانيات نشاطه ينشأ الاختلال وتدب اللانظامية في التركيب الاجتماعي . ومن هنا ربط الاميركي روبرت ميرتون بين مفهوم اللانظامية ومفهوم الانحراف الذي ينشأ عن هذه اللانظامية.
 
وإستمرت هذه الحالة اللانظامية خصوصاً بعد توسيع المدن بالأهواز فكانت طلائع النضال والثورة في تلك المرحلة التاريخية هم زعماء القبائل وبعض الإقطاعيين حيث كانت أولى تلك الثورات والإنتفاضات المسلحة ضد المحتل هي (ثورة الغلمان) مروراً بثورة بني طرف الاولى والثانية وثورة الميناو وكذلك ثورة القجرية وكان لمؤسسة القبيلة والمنتمين اليها الدور الريادي في الانتفاضات والتمرد العسكري المسلح.

واستمرت هذه الحالة حتى نهاية الخمسينات من القرن الماضي اِثرْ توسيع المدن وظهورالطبقات الاجتماعية الحديثة كالطبقة العاملة والطبقة الوسطى، و أخذ النضال منحاً آخراً مغاير لما مضى ، فكان تأسيس أول حزب عربي أهوازي حيث كان معظم المنتمين إليه هم من الطبقة العاملة في حقول النفط وعمال الموانئ بالمحمرة وعبادان بإسم حزب السعادة .
 
وكان أعضاءه قد تأثروا بالمد الناصري والتيارات القومية بالوطن العربي . كما تأسس بعد اِستشهاد معظم المنتمين الى حزب السعادة،حزب قومي عروبي أدخل النضال والجهد الثوري مرحلة متطورة كما أعطى النضال زخماً أكبر مما كان عليه في السابق.
 
 
 والمفارقة ان ألد أعداء تلك الاحزاب القومية كانت هي السلطة المركزية والحزب السياسي اليساري الأكبر في تلك المرحلة وهو ((حزب توده)) حيث تحالف مع الأجهزة الأمنية لضرب حزب السعادة أثناء اِنعقاد مؤتمره العام.

تأسس حزب"جبهة تحريرعربستان"و"اللجنة العليا لتحرير عربستان"أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات القرن الماضي حيث شملت قواعده السياسية والتنظيمية معظم شرائح وطبقات المجتمع من موظفين وعمال وبعض المدراء و زعماء القبائل والاقطاعيين.
 
وكان توجهه عروبي قومي،تأثر بالمدرسة الناصرية وحزب البعث وبقية المدارس الفكرية القومية. كما طور أساليب النضال وأدخل مفاهيم وقواعد جديدة في مسيرته الثورية القصيرة ومارس عملية التثقيف الثوري بين قواعده والمنتمين اليه.وكان مصيره هو نفس مصير حزب السعادة ،حيث اِستشهد معظم قياديه السياسيين وسجن الآخرون ونفي معظم المنتمين اليه.وهذه المرحلة شهدت ولادة "الانتلجينسيا" العربية الاهوازية.

لكن اِستمرار السياسات العنصرية التعسفية لم تسمح لأبناء الشعب العربي من تأسيس الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني فكانت كل تلك الأحزاب وكذلك الأحزاب التي تأسست لاحقاً لها طابع سري وتعمل تحت الأرض للحيلولة دون كشفها والقضاء عليها على يد جلادين السافاك.

كما أن توسع مدن مثل:المحمرة وعبادان والأهواز والخفاجية والفلاحية…والهجرة المستمرة من القرى الى المدينة وكذلك الحملة الإستيطانية من قبل السلطة، قد خلق نوعاً من اللانظامية في المجتمع العربي الاهوازي.
 
 
الهوامش :
 
15) لتفصيل ما ذهب اليه هؤلاء الكتاب والسياسيين العنصريين يمكن مراجعة اعداد تلك المجلات : ايرانشهر 1922-1927 وفرهنكستان 1924- 1926 واينده 1925 وكذلك بقية المجلات في تلك المرحلة التاريخية.
 
16) جورج ريترز ،نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر جاب دوم 1374 طهران بخش دوم anomy اللانظامية : شاع استخدام هذا المفهوم السوسيولوجي مع الفرنسي اميل دوركهايم في كتاب "حول تقسيم العمل الاجتماعي 1893 يعرف دوركهايم اللانظامية على انها ناتجة عن نقص في التنظيم  الاجتماعي وعن عدم الانسجام بين الوظائف الاجتماعية الموكولة الى الافراد والجماعات ، مما يسبب انقطاعا مؤقتا في التضامن الاجتماعي وحالة من اللانظامية.

 

20 – 6 – 2005
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر