الأزمة البنيوية و المنهجية للنخب و الإنتليجيسيا

كتبهاطارق الاحوازي ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 21:18 م

 محمد شريف نواصري
 
((الحلقة السادسة))
 
 
كذلك سببت الهجرة المستمرة من الريف الى المدينة وضعف الأواصرالإجتماعية مجتمعاً يسمّى في العلوم الإجتماعية "المجتمع القطيعي" mass society وهي سمات المجتمعات في مرحلة العبور نحو الحداثة.(17)

أضف الى ذلك الحالة الثانية للإنتماء بين القبيلة والمجتمع . هذه الحالة التي ساعدت على تأزّم الإنتلجنسيا العربية الاهوازية منذ ولادتها الى يومنا هذا . حيث أن المجتمع العربي الأهوازي ظل يعاني من هذه الثنائية التي قوامها وجود بنى اِقتصادية واِجتماعية، وسياسة وثقافة حديثة(هوجزء منها) تستنسخ بشكل مباشر وبتقليد بنى المجتمع الأوروبي المعاصر، مجتمع الحداثة من جهة،الى جانب هذه البنى الحديثة تنشر هنا وهناك وفي كل مكان بنى مجتمعنا التقليدي التي تكرّس اِستمرار عالم ما قبل الحداثة والتحديث في كافة المجالات العمرانية والاقتصادية منها والإجتماعية والسياسية والثقافية. وتتشخص هذه الثنائية بشكل مهول في تلك الهوة السحيقة التي تفصل بين عالم حياة "النخبة العصرية" في المدن وبين حياة الجماهير سكان الأحياء الشعبية منها وسكان القرى والأرياف.

والى جانب هذه الثنائية التي تطبع مجتمعنا على الصعيد الأفقي يقوم اِنتشارعمودي أبعد غوراً وأكثر خطورة قوامه ثقافتان مختلفتان متدافعتان لكل منهما زمانها ومرجعياتها ـ ثقافتان تكرسان اِزدواجية صميمية في شخصية الشعب وشخصية الفرد:"الثقافة البدوية" القروية الريفية ونخبتها التقليدية و"الثقافة المدنية" العصرية الحديثة ونخبتها المثقفة.
 
الاولى تعكس الإستقلال الثقافي في صورة جمود على التقليد والماضي ضمن قوالب ومفاهيم وتصورات وآليات للدفاع ،تستعصي كلها على التجديد وتقاوم كل حديث– خاصة اذا كان من قبل المحتل وثقافة الإحتلال- .
 
والثانية تحسم الإختراق الثقافي الذي تمارسه الثقافة الغربية وثقافة المحتل الفارسي على مختلف المستويات والذي يتعمّق يوماً بعد يوم ليكرّس نفسه كثقافة، ثقافة الإختراق.
 ومما يزيد من حدة هذا الإنتشار و خطورته على مستقبل الشعب العربي الأهوازي وتقدمه أنه ذو أسس بنيوية تكرّسه وتعيد اِنتاجه،فلثقافة الجمود على التقليد مؤسساتها الإجتماعية التي تعيد إنتاجها لتكرّسها كثقافة لم تفقد مهمتها ولا جدواها ، ولا تفقد كذلك حاجة المجتمع اليها تماماً مثلما أن لثقافة الإختراق مؤسساتها التعليمية والإعلامية والإقتصادية والإجتماعية وهي تشكل (القطاع العصري) وتمسك بزمام السلطة في المجتمع.
 
كما أن هذا الشرخ تعمّق بعد نجاح الثورة الإيرانية بين القطاعات والنخب بالمجتمع العربي الأهوازي حيث اِصطفت معظم المؤسسة الدينية ورجالها وكذلك زعماء القبائل الى جانب السلطة الدينية بعد أن كان زعماء القبائل هم طلائع النضال في فترات سابقة يقارعون هم وأبناء القبائل الأهوازية السلطة المحتلة.

كذلك لعبت النخب الكمبرادورية والتي تنتمي معظمها الى الطبقة الحديثة دوراً سلبياً في عملية النضال باِصطفافها الى جانب السلطة المركزية وكانت حصان طروادة وسط المجتمع العربي الأهوازي و طلائعه النضالية.

كما تناوب كل من الشيخ(زعيم القبيلة) والمُلـّه (رجال الدين) والنخب الكمبرادورية دور خدمة المستعمر طوال الخمسين سنة الماضية حيث كانت بداية تلك الأدوار لمعظم زعماء القبائل والنخب الكمبرادورية من الإقطاعيين والتجّار وكبار المدراء وموظفي الدولة زمن النظام الملكي البائد.

 وكانت هنالك ظاهرة أمنية تسمى"تسويك الشيوخ" كما يسميها أستاذعلم الاجتماع د.علي الطائي .

وإنتقل هذا الدورالإجرامي بعد نجاح الثورة الإيرانية الى رجال الدين الذين أصبحوا مقرّبين من السلطة وأجهزتها القمعية حيث نلحظ هذه الظاهرة بوضوح بإنتفاضة المحمرة الباسلة سنة1979 م وكشفوا ظهورالمنتفضين والمناضلين والانتليجنسيا العربية الأهوازية طوال تلك الإنتفاضة المباركة ولعبوا دوراً سلبياً وخيانياً طوال تلك الفترة متمترسين خلف مبادئ الثورة الاسلامية وشعاراتها الرنانة بعد أن كانوا هم آخرالمساهمين في نجاح الثورة اِذ كان الدور الأبرز للجهد الثوري للتيارالقومي العربي والأحزاب اليسارية القومية العربية .
 
اما اولئك فكانت بيانات ومواقف أحزابهم (المركزالثقافي الاسلامي)هو خير شاهد ودليل على ذلك الموقف الخياني حيث تأسس هذا المركز لضرب ومواجهة المركزالثقافي العربي اِبّان الثورة الايرانية.(18)

من جهة أخرى، أخذت السلطة الغاشمة تضرب بيد من حديد وتبطش بالنخب السياسية الوطنية الأهوازية بالتنسيق مع نخبها الكمبرادورية وعملائها المندّسين بين أبناء الشعب والانتليجنسيا التحررية حيث كانت الإعدامات العشوائية ضد أبناء الشعب العربي الأهوازي مما اِضطر معظمهم الى الهجرة او السكوت حيث الآلة القمعية للسلطة العنصرية .

واِستمر هذا المسلسل الإجرامي حتى الثاني من خرداد 1376 ه ش الذي لعبت فيه الانتليجنسيا الإيرانية والإنتليجنسيا الأهوازية دوراً هاماً وريادياً.
 
 
 
الهوامش :
 
Mass society-17 المجتمع القطيعي ـ المجتمع الذي يفقد المؤسسات والاتحادات الوسيطة بين الفرد والحكومة اما عن طريق الالغاء او التهميش حيث يصبح الافراد في هذا المجتمع فاقين اي خصوصية وهم باستمرارتحت ضغط السلطة الحاكمة.
 
18-الوثيقة الصادرة ضد الوفد العربي المفاوض في قم مع رجالات السلطة من اجل الحكم الذاتي للشعب العربي الاهوازي هي خيرشاهد ودليل على هذا الموقف الخياني .كما ان اعضاء هذا المركزهم الان رجالات السلطة من امثال :عبدالهادي الكرمي – علي شمخاني – عبدالله طرفاوي – عبدالوهاب صخيراوي – عبدالله سلامي – قاسم عموري – ابراهيم عامري واسماعيل كروشاوي و …
 
21 – 6 – 2005
 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر